أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

433

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

قوله : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً « 1 » ونحوه فيه وجهان : أحدهما أنّ ( ضرب ) هنا أغنى عن « 2 » لفظ المثل خاصة ضرب [ الجاري ] مجرى صيّر فنصبت مفعولين ، وصيّر اللّه قرية حقّها كيت وكيت مثلا يعتبر من سمعه كسائر الأمثال « 3 » . وسيأتي إن شاء اللّه تفسير المثل . والثاني أنه لم يضمره ذلك ، فقيل : إنه استعير من ضرب الدراهم ، وذلك لأنه ذكر شيء أثره يظهر في غيره . وقال بعضهم : « واضرب لهم مثلا » « 4 » أي اذكر ومثّل . وعندي : من الضرب أي من المثل ، وهذا الشيء على اضرب أي على أمثال وأنواع . وقال الأزهريّ في قوله : أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ : أصله أنّ الراكب إذا ركب دابة فأراد أن يصرفها إلى جهة ، ضربها بعصا ليعدلها عن جهتها إلى الجهة التي يريدها . فوضع الضرب موضع الصّرف والعدل ، وهو حسن . والاضطراب : كثرة الذهاب في الجهات من الضّرب في الأرض ، وعبر به عن الأشياء المختلفة فقيل : حاله مضطرب أي مختلف . والمضاربة : المقارضة لأنه يسافر غالبا للرّبح . والمضرّبة : ما أكثر بالخياطة ضربه . والتّضريب : حثّ على الضرب في الأرض . فضرب الفحل الناقة ، على التشبيه « 5 » . ض ر ر : قوله تعالى : فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً « 6 » . الضّرّ والضّر والضّرر : سوء الحال ، إمّا في النفس لقلة العلم والفضل والعفّة ، وإما في البدن لفقدان جارحة ، وإما في حالة ظاهرة من قلّة مال وجاه . والضرّ ضدّ النفع . قوله : لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً « 7 » تنبيه على قلّة مبالاتهم بهم ، وأنّهم لا ينالهم من ضررهم إلا هذا القدر اليسير والمقصود الأعظم وهو عليكم

--> ( 1 ) 112 / النحل : 16 . ( 2 ) في الأصل : مع ، والتركيب بعده مضطرب وإن كان واضح المعنى . والإضافة بعده يقتضيها السياق . ( 3 ) وفي س : الإمساك . ( 4 ) 13 / يس : 36 . ( 5 ) يقصد : على التشبيه بالطرق بالمطرقة . ( 6 ) 42 / المائدة : 5 . ( 7 ) 111 / آل عمران : 3 .